أحمد بن أعثم الكوفي

237

الفتوح

شبث : يا بن كذا وكذا ! أتركت بيع الصحناة ( 1 ) بالكناس ثم بايعت المختار الكذاب على قتال من أعتق رقبتك من الرق ! قال : ثم قدمه شبث بن ربعي فضرب عنقه صبرا . قال : ووقعت الهزيمة ثانية على أصحاب عبد الله بن مطيع حتى دخلوا أزقة الكوفة . فأقبل المختار في عساكره حتى وقف على أفواه السكك وأمر أصحابه بالقتال ، فاقتتلوا قتالا لم يسمع به ولا بمثله . قال : وجعل السائب بن مالك الأشعري ينادي ( 2 ) : ويحكم يا شيعة آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! إنكم قد كنتم تقتلون قبل اليوم ، وتقطع أيديكم وأرجلكم من خلاف ، وتسمل أعينكم ، وتصلبون أحياء على جذوع النخل ، وأنتم إذ ذاك في منازلكم لا تقاتلون أحدا ، فما ظنكم اليوم بهؤلاء القوم إن هم ظهروا عليكم ! فالله الله في أنفسكم وأهاليكم وأموالكم وأولادكم ! قاتلوا أعداء الله المحلين ، فإنه لا ينجيكم اليوم إلا الصدق واليقين ، والطعن الشزر ، والضرب الهبر ( 3 ) ، ولا يهولنكم ما ترون من عساكر هؤلاء القوم فإن النصر مع الصبر . قال : فعندها رمت الناس بأنفسهم عن دوابهم ، قال : ثم جثوا على الركب وشرعوا الرماح وجردوا الصفاح وفوقوا السهام وثار القتام ، واصطفقوا بالصفوف إصطفاقا ، وتشابك ( 4 ) القوم اعتناقا ، فصبر القوم بعضهم لبعض ساعة ، وقتل من الفريقين جماعة ، وانهزم أصحاب عبد الله ( 5 ) بن مطيع ، واقتحم المختار وأصحابه الكوفة ، وعلت الأصوات وتصايح المشايخ والنساء من فوق البيوت ونادوا : يا أبا إسحاق ! الله الله في الحرم ! قال : فصاح عليهن : لا بأس عليكن ، الزموا منازلكن ، فأنا السليط على المحلين الفاسقين أولاد الفاسقين . قال : وجعل عبد الله بن مطيع ينادي بأعلى صوته : أيها الناس ! إن من أعجب العجائب عندي عجزكم عن عصبة منكم قليل عددها ، خبيث دينها ، ضالة مضلة ، يقاتلونكم على غير حق شجاعة منهم وجرأة على هذا الخلق ، كروا ( 6 )

--> ( 1 ) الصحناء : بالكسر ، إدام يتخذ من السمك يمد ويقصر ، والصحناة أخص منه ( اللسان ) . ( 2 ) نسب هذا القول في الطبري 6 / 26 إلى يزيد بن أنس . ( 3 ) في الطبري : والضرب الدراك على هامهم . ( 4 ) الأصل : وتشابكوا . ( 5 ) الأصل : عبيد الله ، وقد صححت أينما وردت في الخبر . ( 6 ) الطبري 6 / 28 أخرجوا إليهم .